تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

278

محاضرات في أصول الفقه

عين طبيعته النوعية الواحدة ، ضرورة أن البياض الموجود في مادة الاجتماع ليس فردا لطبيعة أخرى ، بل هو فرد لتلك الطبيعة وعينها خارجا كبقية أفرادها ، فلا فرق بينه وبينها من هذه الناحية أصلا . فالنتيجة على ضوء ذلك : هي أنه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين أو عرضين ، أو جوهر وعرض ، بداهة أنه لو كانت بين طبيعتين - جوهرين أو عرضين أو جوهر وعرض - النسبة بالعموم من وجه للزم اتحاد مقولتين متباينتين في الخارج ، أو اتحاد نوعين من مقولة واحدة ، وكلاهما محال ، فإن لازم ذلك هو أن يكون شئ واحد - وهو الموجود في مورد الاجتماع - داخلا تحت مقولتين أو نوعين من مقولة واحدة ، وهذا غير معقول ، لاستحالة أن يكون فرد واحد فردا لمقولتين أو لنوعين ، بداهة أن فردا واحدا فرد لمقولة واحدة ، أو لنوع واحد ، وإلا لزم تفصله بفصلين في عرض واحد وهو مستحيل ، وهذا واضح . فإذا تنحصر النسبة بين طبيعتين جوهرين أو عرضين أو جوهر وعرض بالتساوي أو التباين أو العموم المطلق ، فلا رابع لها . كما أنه تنحصر النسبة بالعموم من وجه بين مفهومين عرضيين : كالأبيض والحلو والمصلي والغاصب وما شاكلهما ، وبين مفهوم عرضي ومفهوم ذاتي مقولي : كالحيوان والأبيض ونحوهما . ومن ضوء هذا البيان يظهر فساد ما ذكره ( قدس سره ) من تخصيص استحالة تحقق النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين ، وذلك لأنها كما يستحيل أن تتحقق بين جوهرين كذلك يستحيل أن تتحقق بين عرضين أو جوهر وعرض كما عرفت الآن . وأما النقطة السابعة : فقد ظهر مما تقدم : أن المراد من الجهة التقييدية في المقام ليس اندراج فرد واحد تحت ماهيتين متباينتين ( 1 ) لما عرفت من استحالة ذلك ، بل المراد منها : ما ذكرناه : من أن ملاك صدق كل منهما على الموجود في مورد

--> ( 1 ) راجع ص 272 .